إذا
كانت لغة التعليم هي مختارات توافق بين اللغة اللفظية الشكلية واللغة البصرية
الحسية الحاصلة عن المشاهدة فهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للريبة على أنه من الضروري
أن يكون الاهتمام بها ( أي بتكنولوجيا الصورة) محاكيا الأهمية التي تحظى بها اللغة
الشكلية من تنظيم وتأسيس ، ذاك لأن الصورة يمكنها أن تقوم بدور رئيس في توجيه
الرسالة التعليمية وتنظيم الشبكة المعرفية ، بحيث يغدو التعليم والتعلم مهارتين
فاعلتين وظيفتين داخل الحقل التربوي
الصورة التعليمية
ومهارة المعلم :

إن
الثورة التكنولوجية التي نعيشها اليوم فرضت الصورة وصيرتها أداة للتبليغ تمتلك
سائر مقومات التأثير الفعال في مستقبليها ونحاول في هذا الموضوع أن نبحث نظام
الصورة في التعليم أدوارها وقوانين توظيفها .
نظام الصورة في
التعليم ( خصائصها) :
الصورة والذاكرة :
إن
التعليم يعتمد بشكل أساسي على الذاكرة - في مختلف أطواره - سواء أكانت الذاكرة
لفظية أم بصرية فالذاكرة هي الميزة التي تترك للمعارف المكتسبة آثارا تتقوم بها
التجربة ويتعدل السلوك .
وتاريخ
الإنسان سجل حافل بالنماذج التي تؤكد هذا الدور . وترتبط الصورة التعليمية
المتحركة ( الأفلام ، صور تلفزيونية ، شفافيات ) بالذاكرة التي تستطيع تحريك
المخزن وإحياء ما بات راكدا بمجرد استثارتها بموقف أو صورة أو حدث أو كلمة .
تناسق الصورة مع
حاستي السمع والبصر :
إن
الصورة تخاطب حاستي السمع والبصر في آن واحد . وهذا سر نجاحها في تحقيق الأهداف
التعليمية بسبب الطبيعة التلازمية لهذه الثنائية ، إذ لا يمكن تصور فصل الصورة عن
الكلمة في الصورة المتحركة ( أفلام ، أشرطة ، فيديو إلخ) وهذا ما يؤكده المختصون
مثل دراسة مارك ماي ، فقد توصل إلى أن ( التعليق المصاحب للفيلم له فائدة كبرى في
استخدام الحوار الحي بين الشخصيات ).
فالوسائط
السمعية البصرية لا بد أن تتلاحم ( يمكن أن تكتسب مفاهيم ومبادئ جديدة على العرض
المرئي ، لكنه لايكون مجديا إذا اعتمدنا عليه كليا في الدراسة والتعليم فالكلمات
تؤدي دورا في التوجيه إلى الدلائل وتفسير الإشارات ، لهذا الغرض يجب استخدام
الكلمات ضمن الوسائل البصرية).
الصورة والتأثير
الفوري :
وهي
خاصية تتميز بها الصورة الموضوع- الهدف فهي تشعر المشاهد - المستقبل أنه يمر
بالخبرة نفسها التي تعرض أمامه ، وهذا يساعده على تسريع تثبيت المعرفة ، والتدقيق
في ملاحظته كما أنها تزيده إحساسا بأهمية ما يشاهده وبحداثته فهذه أمور تجذب
انتباه المستقبل وتدفعه دفعا للتعرف عليها وحسبنا مثالا على ذلك الأشرطة الوثائقية
التي تنقل حياة الشخصيات أو تصور الحروب التاريخية .

الخلاصة :
فالصورة
التعليمية - إذا - أساسية في مجال التربية ولذلك ، لا بد من تفعيل العملية
التربوية التعليمية وتوطيدها بالصورة على اختلاف أشكالها وأحجامها ، حتى تستطيع أن
ترسخ في ذاكرة المتعلم ما لا تستطيع اللغة الحرفية الشكلية أن تبقيه .
موضوعٌ قيّم أخي أبا عبدالملك ..
ردحذفخرجتُ منهُ بكثيرٍ من الفائدة والنفع ..
لاحُرمت أجر ما نقلتهُ من علم ..
أسعدك الله في الدارين ..